محمد بن جرير الطبري
457
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
بقوله : " أحلت لكم بهيمة الأنعام " ، الأنعام كلها : أجنَّتها وسِخَالها وكبارها . ( 1 ) لأن العرب لا تمتنع من تسمية جميع ذلك " بهيمة وبهائم " ، ولم يخصص الله منها شيئًا دون شيء . فذلك على عمومه وظاهره ، حتى تأتى حجة بخصوصه يجب التسليم لها . * * * وأما " النعم " فإنها عند العرب ، اسم للإبل والبقر والغنم خاصة ، كما قال جل ثناؤه : ( وَالأنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ) ، [ سورة النحل : 5 ] ، ثم قال : ( وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ) [ سورة النحل : 8 ] ، ففصل جنس النعم من غيرها من أجناس الحيوان . ( 2 ) وأما " بهائمها " ، فإنها أولادها . وإنما قلنا يلزم الكبار منها اسم " بهيمة " ، كما يلزم الصغار ، لأن معنى قول القائل : " بهيمة الأنعام " ، نظير قوله : " ولد الأنعام " . فلما كان لا يسقط معنى الولادة عنه بعد الكبر ، فكذلك لا يسقط عنه اسم البهيمة بعد الكبر . * * * وقد قال قوم : " بهيمة الأنعام " ، وحشيُّها ، كالظباء وبقر الوحش والحُمُر . ( 3 ) * * * القول في تأويل قوله : { إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ } قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في الذي عناه الله بقوله : " إلا ما يتلى عليكم " . فقال بعضهم : عنى الله بذلك : أحلت لكم أولاد الإبل والبقر والغنم ، إلا ما بيَّن الله لكم فيما يتلى عليكم بقوله : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ ) ، الآية [ سورة المائدة : 3 ] . * ذكر من قال ذلك : 10927 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
--> ( 1 ) " السخال " جمع " سخلة " ( بفتح فسكون ) : وهي ولد الشاة من المعز والضأن ، ذكرًا كان أو أنثى . ( 2 ) انظر تفسير " الأنعام " فيما سلف 6 : 254 . ( 3 ) هي مقالة الفراء في معاني القرآن 1 : 298 .